عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
418
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
الضحى وقد جوّز الاجتماع في النافلة ، وأنا أتقدّم وأصلى بكم ، ويمرّ القوم إن شاء اللّه تعالى ، فقال يا أبا يزيد ، وقد احتجنا إلى أن نختفى منهم ؟ قلت أنت أخبر ، فرفع يده وأشار بأصبعين : المسبحة ، والوسطى قفوا ، فلقد رأيت النفر وقفوا ، ولم يقدر أحد منهم يتعدى موضعه ، ولا يدنو من أصحابه ، فمشينا ولم يتكلم الرجل بعد ذلك حتى تعلقنا ببعض الشعوب في مكان آخر يعجزون عنا فيه ، فوقف الرجل ووقفنا معه وقال : انظروا هؤلاء الشياطين وقوف على حالهم ، واللّه لولا تقوى اللّه عزّ وجلّ لمضيت عنهم وتركتهم ، ولكن اللهمّ اجعلنا لهم توبة ثم أشار إليهم أن امضوا ، فما رأيت أحدا منهم إلا وقد قعد على الأرض يتحدث مع صاحبه ، ثم رجعوا في طريقهم من حيث جاءوا ببركة البدوىّ رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به * وقال الشيخ أبو العباس ابن العريف رضى اللّه تعالى عنه : رأيت وليا للّه عزّ وجلّ في بعض المساجد أسرج سراجا ، فجاء فأر فأخذ الفتيلة ، وكان الرجل قد أخذته سنة فانتبه وقال : يا فاسق تحدث شيئا في المملكة أنا أكون سببه ؟ فرأيت الفأر قد عاد إلى السراج ، فنهاه فلم ينته ، فغضب وقال للفأر قع فيه قع فيه ، فجاء الفأر فوضع خرطومه على النار فمات فتعجبت منه ثم سألته عن ذلك ، فقال ما الذي تتعجب منه ؟ ذلك تسليط الشرع عليه ، رضى اللّه تعالى عنه * قلت : لعله يعنى بقوله : تسليط الشرع عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلم « خمس يقتلن في الحلّ والحرم » فذكر منهن الفأرة ، وقد سماها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الفويسقة * وقال بعضهم : سمعت صوفيا وقد قرض الفأر خفه يقول له : * لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * قلت : يعنى لو كنت من القوم الشجعان أولى النجدة والسطوة لم تقدر تتسلط على متاعي ، وتمام ما استشهد به : . . . . * لكنني من بنى عمرو بن شيبانا يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا والمعنى : لو كنت من أهل السيوف الماضية المنتقمين من العدا لخفتنى : أي لو كنت صاحب حال وسيف : أي من قبل الحق سبحانه لم تستطع أن تتعرّض لي ،